للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» (١).

قال النووي في «شرح مسلم»، -كتاب الزكاة، تحت بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ-:

مَقْصُودُ الْبَابِ، وَأَحَادِيثِهِ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا حَرَامٌ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي: حَلَالٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِثَلَاثِ شُرُوطٍ أَنْ لَا يُذِلَّ نَفْسَهُ، وَلَا يُلِحَّ فِي السُّؤَالِ، وَلَا يُؤْذِيَ المسؤول، فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَهِيَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

قُلْتُ: الصواب أنَّ المسألة حرام على غير المضطر كما في حديث قبيصة ، والسائل مذل لنفسه، كما في ألفاظ هذه الأحاديث في قوله: «كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ»، وقوله: «وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ»، وغيرها.

قال القرطبي في «المفهم» (٣/ ٨٦): وأخذه على أصحابه في البيعة: (ألا يسألوا أحدًا شيئًا)، حَملٌ منه على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمّل مِنَن الخلق وتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزّة النفوس. ولما أخذهم بذلك التزموه في جميع الأشياء، وفي كل الأحوال، حتى فيما


(١) أخرجه مسلم (١٠٤٤).

<<  <   >  >>