فالدنو والمباهاة معناهما معلوم، والكيفية مجهولة، فنقول: إنه تعالى يدنو من عباده عشية عرفة بعرفات ويباهي بهم الملائكة كيف يشاء (فيقول: ما أراد هؤلاء؟).
قال القاري: أي: (أي شيء أراد هؤلاء) حيث تركوا أهلهم، وأوطانهم، وصرفوا أموالهم، وأتعبوا أبدانهم، أي: ما أرادوا إلا المغفرة والرضاء، والقرب واللقاء، ومن جاء هذا الباب لا يخشى الرد، أو التقدير: ما أراد هؤلاء فهو حاصل لهم، ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونياتهم. أو أي شيء أراد هؤلاء؟ أي شيئًا سهلًا يسيرًا عندنا إذ مغفرة كف من التراب لا يتعاظم عند رب الأرباب. اهـ.
[وقد جاء أنه سبحانه ينزل يوم عرفة إلى السماء الدنيا ولم يثبت]