واختلف متى تصام الثلاثة من الشهر فقالت عائشة - رضي الله عنها - في كتاب مسلم:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَلا يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ"(١)، وقال أبو ذر - رضي الله عنه - في الترمذي: قال لي رسول - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ: ثَلاَثَة عَشرَ وَأَرْبَعَة عَشرَ وَخَمْسَةَ عَشْرَ"(٢)، وقيل: يصوم من أوله؛ لأن تعجيل كل خيرٍ خيرٌ من تأخيره, وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن، قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولأنه لا يدري ما يقطعه عن ذلك من موت أو (٣) مرض أو سفر أو عدم نشاط، وقيل: يبتدئ كل عشر (٤) بصوم يوم، يصوم أول يوم، وأحد عشر، وأحد وعشرين، ليكون قد استفتح كل عشر بالطاعة، وفي مسلم قال أبو قتادة - رضي الله عنه -: "سُئِلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيّ فِيهِ (٥)، وَفي الترمذي قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَحَرَّى صَوْمَ الِاثْنَيْنَ وَالخَمِيسِ" (٦)، ومنه: قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تُعْرَضُ الأَعمالُ يَوْمَ الِاثْنينِ وَالخَمِيسِ فَأُحِبُّ
= استحباب صلاة الضحى، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (٧٢١). (١) أخرجه مسلم: ٢/ ٨١٨ في باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء، من كتاب الصيام، برقم (١١٦٠). (٢) حسن، أخرجه الترمذي في سننه: ٣/ ١٣٤، في باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، من كتاب الصوم، برقم (٧٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى: ٤/ ٢٩٤، في باب من أي الشهر يصوم هذه الأيام الثلاثة، من كتاب الصيام، برقم (٨٢٢٨)، وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن. (٣) قوله: (موت أو) ساقط من (س). (٤) قوله: (كل عشر) ساقط من (س). (٥) سبق تخريجه، ص: ٨٠٩. (٦) أخرجه الترمذي في سننه: ٣/ ١٢١، في باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، من كتاب الصوم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, برقم (٧٤٥)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.