ومن قال: إن كنت حاملًا فأنت طالق، أو إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق، فإن كانت في طهرٍ لم يمس فيه أو مس ولم ينزل كان محملها على البراءة من الحمل، فإن قال: إن كنت حاملًا لم تطلق، وإن قال: إن لم تكوني حاملًا طلقت، وكذلك أرى إذا كان يعزل؛ لأنَّ الحمل على ذلك نادر.
واختلف إذا أنزل ولم يعزل على أربعة أقوال، فقال مالك في المدونة: هي طالق مكانها لأنه في شك من حملها (١)، وسواء قال: إن كنت حاملًا (٢) أو إن لم تكوني حاملًا.
وقال مطرف (٣) في كتاب ابن حبيب في هذا: الأصل لا يقع عليها طلاق إلا أن يوقعه الحاكم (٤)، وقول أشهب: لا شيء عليه الآن (٥)، ويؤخر أمرها حتى ينظر هل هي حامل أم لا؟ وفرق أصبغ بين أن يكون على بر أو على حنث، فإن قال: إن كنت حاملًا، لم يقع عليها (٦) طلاق؛ لأنه على بر حتى يعلم أنها حامل، فإن قال: إن لم تكوني حاملًا عجل الطلاق لأنه على حنث، وأرى أن يوقف أمرها في الوجهين جميعًا، ويوقف عنها حتى يستبين أمرها، وليس من كل الماء يكون الولد، وقد سأل بعض الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العزل
(١) انظر: المدونة: ٢/ ٦٢، والبيان والتحصيل: ٥/ ٢٥٠. (٢) قوله: (حاملًا) ساقط من (ح) و (س). (٣) قوله: (مطرف) ساقط من (ح) و (س). (٤) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٣٥٧. (٥) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ١٦٢، ٥/ ١٠٣، ١٠٥. (٦) فى (ح) و (س): (عليه).