ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يقصرون (١) الصلاة في السفر مع الأمن، وأتم عثمان صلاته في بعض (٢) خلافته بمنى خاصة.
واختلف في القصر في قوله سبحانه:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}[النساء: ١٠١] الآية، هل هو قصر عدد أو قصر هيئة؟ فذهب عمر ويعلى بن أمية وغيرهما (٣) إلى أن ذلك قصر عدد، وأخرج مسلم عن يعلى بن أمية "أنه قال لعمر: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ}.فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟! فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتهُ" (٤). وذكر الطبري عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: نزلت {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} ثم بعد حولٍ نزلت {إِنْ خِفْتُمْ}، وحكي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين، فقالت: إنه كان خوف، فهل تخافون أنتم؟ (٥).
قال: وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتم
(١) في: (س): (يصلون). (٢) قوله: (صلاته في بعض) ساقط من (ر). (٣) في (ر): (وغيرهم). (٤) أخرجه مسلم: ١/ ٤٧٨، في باب صلاة المسافرين وقصرها، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (٦٨٦). (٥) أخرجه الطبري في تفسيره: ٤/ ٢٤٤.