ويُسيم للفارس سهمٌ ولفرسه سهمان؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: جعل رسول الله للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا. اجتمع عليه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ، وهذا لفظ البخاري (٢).
واختُلفَ فيمن معه فرسان: فقال ابن وهب: يُسهم (٣) لهما (٤). وذكر ابن القصار عن ابن الجهم: أنَّه أَنْكَرَ القولَ أَنْ يسهم لواحد منهما. وقال: رأيت من انتهى إليَّ قولُه من الفقهاء وأهل الثغور والمجاهدين يقولون: يسهم لفرسين، ولأن صاحب الفرس كالراجل؛ لأنه لا تؤمن عليه الحوادث (٥). يريد: أنَّه يتكلَّف مؤونة الثَّاني، وإخراج الثمن فيه، والنفقة عليه عدة لما يحدث بالآخر.
والأول أحسنُ؛ لأنَّ القتال على واحد، والموت وغيره من الطوارئ.
ولا يسهم لثلاث: ولا يسهم للبراذين (٦) إلا ما قارب منفعة الخيل، ولا للبغال ولا للإبل؛ لأنَّ منفعتَها غيرُ مقاربةٍ لمنفعة الخيل، ولا يسهم لكسير ولا
(١) في (ق ٣): (سهام). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٣/ ١٠٥١، في باب سهام الفرس، من كتاب الجهاد والسير، برقم (٢٧٠٨)، ومسلم: ٣/ ١٣٨٣، في باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، من كتاب الجهاد والسير، برقم (١٧٦٢)، وأخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ٤٥٦، في باب القسم للخيل في الغزو، من كتاب الجهاد، برقم (٩٧٦). (٣) في (ق ٣): (يقسم). (٤) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ١٥٧. (٥) انظر: عيون المجالس، للقاضي عبد الوهاب: ٢/ ٤٠٧. (٦) البراذين من الخَيْلِ: ما كان من غير نِتاج العِرابِ. انظر: لسان العرب: ١٣/ ٥١.