وحد العبد خمسون جلدة بغير تغريب، وكذلك الأمة هما في ذلك سواء، وكذلك كل من فيه عقد حرية لم تتم، كالمدبر والمكاتب وأم الولد والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل- حَدُّهُم حَدُّ من لا عقد له في الحرية.
فأما الحران فالأصل فيهما قول الله -عز وجل-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}[النور: ٢] وفي تغريب الرجل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ الله. ." فجَلَدَ الرجل مائة وغربه عامًا. . . الحديث (٢). وفي هذا الحديث دليل عَلى أن التغريب فرض وأنه بعض الحد (٣)، لقوله "لأَقْضَينَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ الله"(٤) أي بفرض الله سبحانه، قال الله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}[البقرة: ١٨٣] أي فرض عليكم (٥)، وهذا يَرُدُّ على من قال: إن التغريب
غير واجب، وأن بابه باب التعزير (٦) فإن رأى ذلك الإمام فعله.
(١) قوله: (الحرة) ساقط من (ق ٦). (٢) أخرجه البخاري: ٦/ ٢٤٤٦، في باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الأيمان والنذور، برقم (٦٢٥٨). (٣) في (ف): (الحق). (٤) تقدم تخريجه، ص: ٦١٥٩. (٥) قوله: (أي فرض عليكم) ساقط من (ق ٧). وقوله: (عليكم) ساقط من (ق ٦). (٦) في (ف): (التغريب) وفي (ق ٦): (وأنه من باب التعزير).