الأئمة الذين أوردوه مغيّرًا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائد إلى كل ما ذكره، يكون تقديره: سمعت كل ما ذكرت لك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى، لا بصورة اللفظ.
ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة، والرّافعي أورده دالًّا على استحباب أذان المنفرد، وهو خلاف ما فهمه النَّسائيّ والبَيهقيّ؛ فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت (١). كذا قيل! وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث، أن لا يكون فيه شيء آخر، وقد:
[٩٢٦]- روى النَّسائيّ (٢) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "يَعجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ في رَأْسِ شَظِيَّةٍ، يُؤَذِّن بِالصَّلاةِ وُيصَلِّي، فَيَقُول الله: انْظُروا إِلَى عَبْدِي ... " الحديث.
(١) ترجم له النَّسائيّ في المجتبى (٢/ ١٢)، وفي الكبرى (١/ ٥٠٢)، والبَيهقيّ في السّنن الكبرى (١/ ٣٩٧) بقولهما: (باب رفع الصوت بالأذان). (٢) سنن النَّسائيّ (رقم ٦٦٦).