لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة عن عائشة.
وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق.
كذا قال! وتساهل في نقل الإجماع؛ فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بيّن سماعه [من](١) الأسود في رواية زهير عنه.
وجمع بينهما ابن سريج على ما حكاه الحاكم، عن أبي الوليد الفقيه، عنه.
وقال الدارقطني في "العلل": يشبه أن يكون الخبران صحيحين. قاله بعض أهل العلم.
وقال الترمذي (٢): يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
وعلى تقدير صحته؛ فيحمل على أن المراد: لا يمس ماء للغسل، ويؤيده رواية عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عند أحمد (٣) بلفظ: كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، حتى يصبح ولا يمس ماء.
أو كان يفعل الأمرين؛ لبيان الجواز.
وبهذا جمع ابن قتيبة في "اختلاف الحديث"(٤).
ويؤيده: ما رواه هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة مثل رواية أبي إسحاق، عن الأسود.
(١) في الأصل: (عن) والمثبت من باقي النسخ. (٢) انظر: سنن الترمذي (١/ ٢٠٢). (٣) مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٢٤). (٤) انظر: مختلف الحديث لابن قتيبة (ص ٢٤١).