قلت: ولولا ما تقدّم من أنّ الحكم بن موسى وهم في قوله: "سليمان بن داود" وإنما هو سليمان بن أرقم لكان لكلام ابن حبّان وجه.
وصححّه (١) الحاكم وابن حبان -كما تقدّم- والبيهقي (٢) ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: أرجو أن يكون صحيحا. قال: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد، وجماعة من الحفاظ.
قال الحاكم (٣): وحدثني (٤) أبو أحمد الحسين بن علي، عن ابن أبي حاتم، عن أبيه، أنه سئل عن حديث عمرو بن حزم فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به.
وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمّة، لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة؛ فقال الشافعي في "رسالته"(٥): لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنّه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن عبد البر (٦): هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفةً يستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.
قال: ويدل على شهرته ما روى ابن وهب، عن مالك، عن الليث بن سعد،
(١) أي الحديث -كما في هامش "الأصل". (٢) السنن الكبرى (٤/ ٨٩). (٣) مستدرك الحاكم (١/ ٣٩٥). (٤) [ق/ ٥٧٤]. (٥) الرسالة (رقم ٤٢٢ - ٤٢٣). (٦) التمهيد، لابن عبد البر (١٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩).