فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَيَكُونُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ، فَأَمَّا من قاله تأسفًا على ما فات من طاعة الله تعالى، أو ما هو مُتَعَذَّرٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْوِ هَذَا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وقال القرطبي في «المفهم»(٦٨٣): إن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله، والرضا بما قدره الله تعالى، والإعراض عن الالتفات لما مضى وفات.
فإن افتكر فيما فاته من ذلك، وقال:(لو أني فعلت كذا لكان كذا)، جاءته وساوس الشيطان، ولا تزال به حتى تفضي به إلى الخسران؛ لتعارض توهم التدبير سابق المقادير، وهذا هو عمل الشيطان الذي نهى عنه النبي ﷺ بقوله:«فلا تقل: لو، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان»، ولا يفهم من هذا: أنَّه لا يجوز النطق بـ (لو) مطلقًا؛ إذ قد نطق بها النبي ﷺ فقال:«لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي، ولجعلتها عمرة»، «ولو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت هذه».
وقال أبو بكر ﵁: لو أن أحدهم نظر إلى رجليه لرآنا، ومثله كثير، لأنَّ محل النهي عن إطلاقها إنما هو فيما إذا أطلقت في معارضة القدر، أو مع اعتقاد أنَّ ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور.
فأمَّا لو أخبر بالمانع على جهة أن تتعلق به فائدة في المستقبل، فلا يختلف في