قُلْنَا: أخرج له البخاري ومسلم في «صحيحيهما»، فحديثه يحتج به؛ لأنه غير مجهول، وشاهده عن ابن عباس ﵄:
قال الأمام أحمد (٢٠٩٠): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذَاكَ أَمْ لَا؟
سُفْيَانُ: هو الثوري، وسَلَمَةَ: هو ابن كهيل، إلا أنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْعُرَنِيّ لم يسمع من ابن عباس ﵄، كما في «تحفة التحصيل».
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» تحت حديث عائشة الأول (١٥٣٩): وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى حِلِّ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَسْتَمِرُّ امْتِنَاعُ الْجِمَاعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ فَلَوْلَا أَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. اهـ باختصار.
قال النووي في «شرحه على مسلم»: وَأَمَّا قَوْلُهَا: (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ): فَالْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِبَاحَةِ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.