وأجمعوا على أنّ له أن يزيل عن نفسه ما كان منكسرًا عنه. اهـ.
قُلْتُ: علقه البخاري عن ابن عباس ﵄ قبل (١٨٤٠)، تحت باب (١٤) من أبواب جَزَاءِ الصَّيْدِ، وصح عنه موصولًا عند ابن أبي شيبة، والبيهقي (٥/ ٦٢)، والدارقطني (٢٤٨٠)، من طريق أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُحْرِمُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَيَنْزِعُ ضِرْسَهُ، وَيَشَمُّ الرَّيْحَانَ، وَإِذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ طَرَحَهُ، وَيَقُولُ: أَمِيطُوا عَنْكُمُ الْأَذَى فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَصْنَعُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا. اهـ.
وقال ابن المنذر في «الإجماع» كتاب الحج: وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق وهو مُحرم. اهـ.
قُلْتُ: أطلق ابن المنذر في حق من حلق لعذر أو غيره، وهو الصواب، فليس من محظورات الإحرام مبطل غير الجماع، خلافًا لما قاله ابن حزم في «المحلى»(٧/ ٢٠٣)، مسألة (٨٧٦): وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَالِمًا عَامِدًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، أَوْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَخَلَّى الْبَعْضَ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ: فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ فُسُوقٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْفُسُوقَ يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ إلَّا عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِمَرَضٍ، أَوْ أَذًى بِهِ فَقَطْ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]. اهـ.