الطيب بعد الإحرام، أما استدامته بعد الإحرام فمستحب لتلك الأدلة المذكورة.
وهذه اللفظة في حديث يعلى بن أمية ﵁، قال الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» (١٥٠): قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمْرَهُ إِيَّاهُ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ عَامَ الْجِعِرَّانَةِ - وَهِيَ سَنَةَ ثَمَانٍ - وَكَانَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ، فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لِأَمْرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ. اهـ.
وقال الإمام الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٢/ ٧١٦) بعد أن ذكر حديث يعلى بن أمية، قال: وَالْجَوَابَ: أنَّه كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقَدْ حَجَّ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ، وَاسْتَدَامَ الطِّيبُ، وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ الْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ. اهـ المراد.
وقد تقدم أن نقل الحافظ هذا الجواب عن الجمهور ﵏.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٤٧): قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ وَكَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْآخِرُ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ.
قال ابن عبد البر: مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ عَطَاءٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute