• وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَصْرَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بعدُوّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ ضَلَالٍ: وَهُوَ التَّوَهان عَنِ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاج بْنُ الصوّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «من كُسِر أَوْ عَرِج فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى».
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ. اهـ.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٤٥٦): الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ وَمِنْهَا بِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ وَشِبْهِهِ وَأَصْلُ الْحَصْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ. اهـ.
قال القرطبي ﵀ في «تفسيره» الآية (١٩٦) من سورة البقرة: الْإِحْصَارُ: هُوَ الْمَنْعُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي تقصده بالعوائق جملة، فـ (جملة) أَيْ: بِأَيِ عُذْرٍ كَانَ، كَانَ حَصْرُ عَدُوٍّ أَوْ جَوْرُ سُلْطَانٍ أَوْ مَرَضٌ أَوْ مَا كَانَ في معناه. اهـ.
وقال البخاري في كتاب الحج من «صحيحه»: أَبْوَابُ المُحْصَرِ، فذكر الآية ثم قال: الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «فتح الباري» (٤/ ٣): وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى تَفْسِيرِ عَطَاءٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِتَعْمِيمِ الْإِحْصَارِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.