للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قد أجاب الإمام النووي عن هذه الأدلة، فقال: وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ، أَنَّ مَعْنَاهَا: (فَمَنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ فَلَا دَمَ)، فَهَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولم يقل: (عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ).

قُلْنَا: اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أَيْ: فَعَلَيْهَا.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥]، أَيْ: عَلَيْهِمْ. اهـ من «المجموع» (٧/ ١٦٩).

وقال الشيقيطي في «تفسيره»:

أَقْرَبُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي لِلصَّوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَهُمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا، وَيَقْرِنُوا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، عَامٌّ بِلَفْظِهِ فِي جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ هَذَا الْعُمُومِ، إِلَّا بِمُخَصَّصٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ;

<<  <   >  >>