ابن القاسم أن التعليم يصح بثلاثة، وفرَّق هو بين الطَّير وغيرها.
وقال ابن القاسم في الكتاب (١): إذا أدرك (٢) كلبه أو بازيه فلم يستطع إزالته من الصيد حتَّى مات بنفسه- أنَّه يأكله (٣). فجعله في هذا السؤال معلمًا، وإن كان لا يطيعه في الزجر، وهذا خلاف ما تقدَّم له، وخلاف قول أشهب في قوله: إذا زجرته نهاه ذلك (٤). فأما مراعاة إجابته إذا دعي- فضعيف؛ لأن ذلك معنىً لا (٥) يتعلَّق بالصَّيد، والوجه اعتبار ما يتعلق بالصَّيد لصاحبه لا لنفسه، وهو الإغراء به، والزجر عنه أقواها؛ لأنَّه دليل على أنَّ الأخذَ لصاحبه.
اختلفَ: هل من شرطه أن لا يأكَلَ؟
فقول مالك وأصحابه أنَّه معلَّم وإنْ أَكَلَ (٦).
وذكر ابن الموَّاز في ذلك حديثًا عن النَّبي - صلي الله عليه وسلم -: أنَّه قال: "إِنْ أَكَلَ؛ فَكُل"(٧).
وذَهَبَ بعض أَهْل العلم إلى أنَّه ليس بمعَلَّم، واحتجّوا بحديث عديّ بن حاتم - رضي الله عنه - (٨).
(١) في (ر): (المدونة). (٢) في (ت): (أدركه). (٣) انظر: المدونة: ١/ ٥٣٣. (٤) في (م): (وينهاه عنه)، وفي (ت): (ونهاه عنه). (٥) قوله: (لا) ساقط من (م). (٦) انظر: المدونة: ١/ ٥٣٣. (٧) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٤٣، قلت: والحديث لم أقف عليه مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي شيبة: ٤/ ٢٣٩، في باب الكلب يشرب من دم الصيد، من كتاب الصيد، برقم (١٩٦٤٢) من حديث الحسن البصري من قوله. (٨) سبق تخريجه، ص: ١٤٧٠.