وفي قبول الجزية منهم ثلاثة أقوال:
فقال مالك: تقبل عربًا كانوا أو غيرهم (١).
وقال ابن القاسم: الأمم كلُّها إذا رضوا بالجزية قُبلَتْ منهم (٢).
وقال ابن الماجشون: لا تقبل.
قال ابن وهب: لا تقبل من مجوس العرب، وتقبل من غيرهم، قال: وقد قبلها النبي - صلى الله عليه وسلم - من مجوس هجر، ولم يقبلها من غيرهم (٣).
ورأى ابن الماجشون أن قول الله -عز وجل-: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [التوبة: ٢٩].
أنه شرط، وأنَّ ما عدا الشرط بخلافه.
وقول مالك أحسن؛ لورود الأخبار الصحاح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها من العرب وغيرهم، وفعله الصحابة بعده.
فأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها من مجوس هجر (٤).
وعن المغيرة - رضي الله عنه - أنَّه قال في قتالهم لكسرى: إن نبينا أمرنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدّوا الجزية (٥).
(١) انظر: المدونة: ١/ ٥٢٩.(٢) انظر: المدونة: ١/ ٥٢٩.(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٤٤.(٤) أخرجه البخاري: ٢/ ١١٥١، في باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب, من أبواب الجزية والموادعة، برقم (٢٩٨٧).(٥) أخرجه البخاري: ٢/ ١١٥٢، في باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، من أبواب الجزية والموادعة، برقم (٢٩٨٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute