قوله: وإن لم يمكن، نزح الماء كله؛ لنبع الماء نزح حتى يغلبهم الماء، هذا رواية عن أبي حنيفة (٢).
وعن محمد: ينزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة؛ لأن الغالب في الآبار نحو ذلك (٣).
والأصح: أن يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء، فأي مقدار قالا: إنه في البئر، ينزح ذلك القدر، وهو أشبه بالفقه (٤)، ولا تطهر ما دام
(١) فتنتشر في جميع الماء. العناية ١/ ١٠٤، فتاوى قاضيخان ١/ ٩، غنية المتملي ص ١٦٠. (٢) لأنه لا يخلو عن بلة نجسة فتشيع، فصار كما لو وقعت ابتداء. تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، الاختيار ١/ ١٧، كنز الدقائق ١/ ٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، ملتقى الأبحر ١/ ٢٧، الكتاب ١/ ٢٦، العناية ١/ ١٠٥. (٣) أي إذا وجب نزح الجميع، ولم يمكن فراغها؛ لكونها معينًا، نزح مائتا دلو. أفتى محمد بما شاهد في بغداد؛ لأن آبارها كثيرة الماء؛ لمجاورة دجلة. وذكر عن أبي يوسف، فيه وجهان: أحدهما: أن يحفر حفرة عمقها، ودورها مثل موضع الماء منها، وتجصص، ويصب فيها، فإذا امتلأت فقد نزح ماؤها. والثاني: أن يرسل قصبة في الماء، ويجعل علامة لمبلغ الماء، ثم ينزح عشر دلاء مثلًا، ثم تعاد القصبة، فينظر كم انتقص؟ فإن انتقص العشر فهو مائة. تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٠، العناية ١/ ١٠٥، شرح فتح القدير ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٢٣، كشف الحقائق ١/ ١٨. (٤) لكونها نصاب الشهادة الملزمة. وهذا القول: مروي عن أبي نصر محمد بن سلام، وصححه الزيلعي، وأبو الحسن المرغيناني، وصدر الشريعة، وعلاء الدين السمرقندي، وغيرهم. =