قلتُ: هذا أمر تعبدي عند الفقهاء، ولكن فيه حكمة، وهي: أن الأولى لامتثال الأمر، والثانية لرغم إبليس، حيث لم يسجد استكبارًا.
وقيل: الأولى لشكر الإيمان، والثانية لبقائه.
وقيل: الأولى: إشارة إلى خلق الإنسان من التراب، والثانية: إشارة إلى أنه يعود إليه (١).
[فرع]
وضع القدمين على الأرض حالة السجود فرض (٢)، فإن وضع إحداهما دون الأخرى يجوز، ويكره. ذكره في "التتمة"(٣).
(١) وقيل: لأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه، وأخبر بأنه حقيق بالإجابة، سجد ثانيًا شكرًا لله على الإجابة. وقيل: لأنه أبلغ في التواضع. وقيل: لأنه لما ترقى فقام، ثم ركع، ثم سجد، وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيًا شكرًا لله على استخلاصه إياه. وقيل: إشارة إلى أنه خلق من الأرض، وسيعود إليها. المبسوط ١/ ٢١، مغني المحتاج ١/ ١٧١. (٢) وعند المالكية: هذا سنة. وعند الشافعية: يجب ذلك. وعند الحنابلة: لو لم يضع القدمين لم يصح سجوده. الهداية ١/ ٥٤، العناية ١/ ٣٠٥، الشرح الكبير للدردير ١/ ٢٤٠، حاشية الدسوقي ١/ ٢٤٠، أسنى المطالب ١/ ١٦٠، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٢٥، كشاف القناع ١/ ٣٥١، شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٥٦٧. (٣) العناية ١/ ٣٠٥، شرح فتح القدير ١/ ٣٠٥، الفتاوى التتارخانية ١/ ٥٠٧، البحر الرائق ١/ ٣١٨.