الجَزع، وعدمِ الرَّضا بقضاءِ اللَّه تعالى، والسَخَطِ من فِعلِه. وفي شَقِّ الجيوبِ إفسادٌ للمالِ لغير حاجة، وفي «الفصول»: يحرُم النحيبُ، وتعدادُ المحاسِن؛ لأن ذلك يُشبه التظلُّم من المظالم، وهو عدلٌ من اللَّه تعالى.
تنبيه: جاءت الأخبارُ الصحيحةُ أن الميِّت يعذَّبُ بالنِّياحة، وبالبُكاء عليه. حملَه ابنُ حامد على من أوصَى به. وقال في «التلخيص»: يتأذَّى بذلكِ إن لم يوصِ بتركِه. واختار صاحبُ «المحرر» أن من هو عادةُ أهلِه، ولم يوص بتركه، عُذِّب؛ لأنه من لم يوص به فقد رضِيَ [١]. وأنكرت عائشةُ حملَ ذلك على ظاهِره، ووافقَها ابن عباس. وقالت: واللَّه ما حدَّث رسولُ اللَّه ﷺ: «إن اللَّه ليعذِّب المؤمن ببكاء أهله عليه». ولكن رسولُ اللَّه ﷺ قال:«إن اللَّه ليزيدُ الكافِرَ عذابًا ببُكاءِ أهله عليه»[٢]. وقالت لما بلغها روايةُ عمر وابنه في ذلك: إنِّكم لتُحدِّثون غيرَ كاذبين، ولا متهمين [٣]، ولكنَّ السمعَ يُخطئ. وقالت: حسبُكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعَام: ١٦٤][٤].
قال الصوالحي [٥]: وقد بسطتُ الكلامَ، وبينتُ ما وردَ من الأقوالِ أحسنَ بيانٍ في كتابي:«حقائق العيون الباصرة» فراجِعه إن أردتَ إيضاحًا. اه.
[١] انظر «الإنصاف» (٦/ ٢٨٥) [٢] أخرجه البخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٩) [٣] في الأصل: «ولا مهتمين» [٤] أخرجه مسلم (٩٢٩) [٥] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨٥)