واختُلف في السنة التي شُرع فيها الأذان. رجَّح الحافظُ ابنُ حَجَر كونَه في السنة الأولى من الهجرة.
والإقامة لغةً: مصدر أقام. وشرعًا: إعلامٌ بالقيامِ إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص. جاء في الحديث:«المؤذنون أطولُ الناسِ أعناقًا يوم القيامة». رواه مسلم [١]. والأذان أفضل من الإقامَةِ؛ لأن الأذان أكثرُ ألفاظًا.
ولحديثِ أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه مرفوعًا:«الإمام ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتَمَنٌ، اللهم أرشِدِ الأئمةَ، واغفرْ للمؤذنين». رواه أحمد [٢]. والأمانةُ أعلى من الضمان، والمغفرةُ أعلى من الإرشاد.
وإنَّما لم يتولَّ النبيُّ ﷺ وخلفاؤه من بعده الأذانَ؛ لضيق وقتهم. ويشهد لفضل الأذان الحديثُ المتقدم.
والأصل في مشروعيته ما رَوَى أنَسٌ قال: لما كثُرَ الناسُ، ذكروا أن يُعَلِّمُوا وَقتَ الصلاةِ بشيءٍ يعرِفونَه، فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمر
[١] أخرجه مسلم (٣٨٧/ ١٤) من حديث معاوية [٢] أخرجه أحمد (١٢/ ٨٩) (٧١٦٩). وصححه الألباني في «الإرواء» (٢١٧)