مصدَر لاعَنَ لِعانًا من اللَّعنِ، وهو: الطَّردُ والإبعادُ. يقالُ: لعنَهُ اللهُ، أي: أبعدَه، والْتَعَنَ الرجُلُ، إذا لَعَنَ نفسَه من قِبلِ نَفسِهِ.
ولا يكونُ اللِّعانُ إلا بينَ اثنينِ، يقالُ: لاعَنَ امرأتَه لِعانًا ومُلاعنةً، وتلاعنَا بمعنَى، ولاعَنَ الإمامُ بينَهُما، ورجلٌ لُعَنةٌ كهُمزَةٍ، إذا كانَ يلعَنُ الناسَ كَثيرًا، ولُعْنةٌ بسكون العَين إذا كانَ يلعنُهُ الناسُ.
وشُرِعَ اللعانُ؛ لأن الرجُلَ قد يُبتلَى بقَذفِ امرأتِه؛ لنَفي العَارِ والنسبِ الفَاسِدِ، ويتعذَّرُ عليه إقامةُ البينةِ، فجُعِلَ اللِّعانُ بينةً له، ولهذا لمَّا نزلَت آيةُ اللِّعانِ، قال النبي ﷺ:«أبشِر يا هِلالُ، فقَد جعلَ اللهُ لكَ فَرَجًا ومَخرَجًا»[١].
وشرعًا: شَهاداتٌ مؤكَّدَاتٌ بأيمانٍ من الجانبين مقرونَةٌ بلَعنٍ من زَوجٍ، وغَضبٍ من زوجَةٍ، قائمةٌ مقامَ حَدِّ قَذفٍ إنْ كانَت محصنةً، أو تعزيرٍ إن لم تكُنْ كذلِكَ، في جَانبِه، وقائمةٌ مقامَ حَبسٍ في جَانِبها، يعني: أن الشهاداتِ قائمةٌ مقَامَ حَدِّ الزنى في جانِبِ المَرأةِ. ومعنى قولِه في التعريفِ: وحَبسٍ في جانِبها، أنه إذا لاعَنَ وأمسكَت هي، حُبِسَت حتَّى تلاعِنَ، أو تُقرَّ أربعًا بالزنى؛ لتحدَّ له، كما يأتي. عثمان [٢] وزيادة.
[١] أخرجه أحمد (٤/ ٣٣ - ٣٦) (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦) من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري (٤٧٤٧) بدون هذا اللفظ [٢] انظر «دقائق أولي النهى» (٥/ ٥٦٣)