لا حدَّ: إلَّا علَى مُكَلَّفٍ (١)، مُلْتَزِمٍ (٢)،
كتابُ الحدودِ
جَمْعُ حدٍّ، وهو لغةً: المنعُ. وحدودُ اللهِ: مَحارِمُه؛ لقولِه تعالَى: ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ [البَقَرَة: ١٨٧]. وحدوده أيضًا: ما حدَّه وقدَّره، كالميراثِ وتزويجِ الأربعِ؛ لقوله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]. وما حدَّه الشرعُ لا تَجوزُ فيه زيادةٌ ولا نقصٌ. وعُرْفًا: عقوبةٌ مقدرةٌ شرعًا في معصيةٍ؛ لتَمْنَع الوقوعَ في مثلِها.
وموجباتُه خمسةٌ: الزِّنَى، والقذفُ، والسرقةُ، وقطعُ الطريقِ، وشربُ المسكرِ. وأما البَغْيُ والردَّةُ فقد عَدَّهما قوم فيما يُوجِب الحدَّ؛ لأنه يُقصَدُ بقتالِهم المنعُ من ذلكَ ولم يعدُّهُما قومٌ منها [١]؛ لأنَّه لا يقصد بهما الزَّجْرُ عما سبَق، وإنَّما يُقاتَلُ فاعِلُ ذلكَ على الرجوعِ عمَّا هو علَيْه من تَرْكِ الطاعةِ والكفرِ، فهو كقتالِ الكفارِ على الإسلامِ، فلا يُسمَّى حدًّا لذلك. ح ف.
(١) قوله: (لا حدَّ إلَّا على مُكَلَّفٍ) أي: بالِغٍ عاقلٍ، لا صغيرٍ ومجنونٍ.
(٢) قوله: (مُلْتَزِمٍ) أحكامَ المسلمينَ، مسلمًا كانَ أو ذميًّا، بخلافِ حربِيٍّ ومُسْتَأْمَنٍ ومهادِنٍ في حقِّ اللهِ تعالَى فقط، وأمَّا حدُّ الآدمِيِّ، فيُسْتَوْفَى منه. عثمان [٢].