تَجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً (١): في إذْهَابِ كُلٍّ مِنْ سَمْعٍ (٢)،
فصلٌ في دِيةِ المنافِعِ
(١) قوله: (تَجِبُ الديةُ كامِلَةً) في كلِّ حاسَّةٍ. أي: القوَّةِ الحاسَّةِ. يُقالُ: حسَّ وأحسَّ، أي: علم وأيْقَنَ، وبالألفِ أفْصَحُ، وبِهَا جاء القرآنُ. قال الجوهريُّ: الحواسُّ المشاعِرُ الخمسُ [١]: السمعُ، والبصرُ، والشمُّ، والذوقُ، واللمسُ. وبخط والدِ صاحبِ «المنتهَى» على «المحرَّرِ»: لم يَذكُرُوا أعنِي الفقهاءَ ك «المنتهى» والمصنِّفُ حاسةَ اللمسِ مع كونِه من الحواسِ التي أثْبَتَها المتكلمونَ؛ لأنه لا يُفْقَدُ مع حياةِ الإنسانِ، وأمَّا إذا فُقِد في بعضِ الأعضاءِ، كما إذا شُلَّت يدُه فبَطَلت حاسةُ اللمسِ منها، فإنَّه يَجبُ ديةُ ذلكَ العُضوِ.
واعْلَمْ: أنَّه لا تجبُ الديةُ في منفعةٍ حتَّى يُيْأسَ من عَوْدِها بمُضِيِّ مدةٍ تقولُها أهلُ الخبرةِ، أو يَموتَ المجنِيُّ عليه. وإنْ قلَع أجنبِيٌّ عَيْنَ مَنْ ذهَب بصرُه في مدَّةِ الانتظارِ، استقرَّ على الأولِ الدِّيةُ أو القصاصُ، وعلى الثانِي حكومةٌ. ح ف وزيادة.
(٢) قوله: (مِنْ سَمعٍ) أيْ: إذا ذهَب من الأذنيْنِ. وهو: قوَّةٌ مُودَعَةٌ في العَصَبِ المفروشِ في مقعرِ الصِّماخِ يُدرَكُ بها الأصواتُ بطريقِ وصولِ الهواءِ