الثَّالِثُ (١): شَرِكَةُ الوُجُوهِ (٢). وهي: أن يَشتَرِكَ اثنَانِ لا مَالَ لَهُمَا، في رِبحِ ما يَشتَرِيانِ مِنْ النَّاسِ في ذِمَمِهِمَا (٣)، ويَكُونَ المِلكُ (٤) والرِّبحُ
فَصْلٌ
(١) قوله: (الثَّالِثُ) من الخَمسَة أنواع.
(٢) قوله: (شركة الوُجُوه) سُمِّيت بذلك؛ لأنهما يَعمَلان فيها بوجُوهِهِما. والجَاهُ والوجهُ واحِدٌ. يقال: فلان وَجِيهٌ، إذا كان ذا جَاه.
وهي جَائزة؛ إذ معناها: وكَالةُ كلِّ واحِدٍ منهما صاحِبَه في الشِّراء والبَيع والكفالَةِ بالثَّمن، وكلُّ ذلك صحيح؛ لاشتمالِها على مصلحة من غيرِ مفسَدة. ولا يُشتَرطُ لصِحَّتها ذِكُر جنسٍ أي: صنف لِمَا يَشتَريانه، ولا قَدرِ ما يشتَرِكَان فيه، ولا وقتِ أي: مدَّةِ الشركة. فلو قال أحدُهما للآخر: كلُّ ما اشتريتَ من شَيءٍ، فبينَنا. وقال الآخرُ كذلِك، صحَّ العقد. م ص [١] وزيادة.
(٣) قوله: (في ذِمَمِهِمَا) أي: بوجوهِهِما، وثِقةِ التُّجارِ بهما.
(٤) قوله: (ويكونَ المِلكُ) فيما يشتَريانِه بجاهِهِما بينَهما سويَّة، أو أثلاثًا، كما شَرطَاه عندَ العَقد؛ لقوله ﷺ:«المؤمنون على شُروطهم»[٢]. ولأنها مَبنيَّة
[١] «دقائق أولي النهى» (٣/ ٥٩٠) [٢] أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) من حديث أبي هريرة، وأخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣) من حديث عمرو بن عوف. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٣٠٣)