التَّفاوتَ بين النوعين معلوم بحُكم العَادة، أشبها الجِنْسَين. فلا تصِحُّ المُناضَلةُ بين قَوسٍ عَربيِّةٍ أي: قَوسِ النَّبل، قال في «الصحاح»[١]: النَّبلُ السِّهامُ العَربيِّة، لا واحدَ لها من لفظِها وقوسٍ فَارسيَّةٍ، أي: قَوسِ النشاب، قاله الأزهري. ولا يُكره الرَّمي بها. فإن لم يُذكر أنواعُ القَوس التي يَرمِيان بها في الابتداء، لم يصح.
(١) قوله: (الثالث: تحديدُ المسافة) الشرط الثالث: تحديدُ المسافةِ بالابتداء، والغَاية، وتَحديدُ مَدَى رميٍ. في «المصباح»: سَافَ الرَّجلُ الشَّيءَ يسوفُه سَوفًا، من باب؛ قال: اشتمَّه. ويقال: إن المَسافة من هذا، وذلك أن الدليل يَسوفُ ترابَ الموضع الذي ضَلَّ فيه، فإن استافَ رائِحَة الأبوالِ والأبعَار، عَلِمَ أنه على جَادَّة، وإلَّا فلا. وأصلُها: مَفْعَلَةٌ، وجمعها مسافات. عثمان [٢].
(٢) قوله: (بما جَرَت به العَادَةُ) ويُعرَفُ المَدَى بالمُشاهَدة، نحو: مِنْ هُنا إلى هُنا، أو بالذِّراع، نحو: مائة ذراع. وما لم تَجرِ به عادَةٌ، وهو ما تتعذَّرُ فيه الإصَابةُ غالبًا، وهو ما زادَ على ثلاثمائة ذِراع، فلا تَصِحُّ عليه. وقد قيل: إنه ما رَمَى في أربعمائة ذِراعٍ إلَّا عقبةُ بن عامِر الجُهني ﵁[٣].
أما ما جرت به العادةُ في المُسابقَة؛ فلأن الغَرضَ معرفةُ الأسبَقِ، ولا يحصُل
[١] «الصحاح» للجوهري (٦/ ١٠١) [٢] «حاشية المنتهى» (٣/ ١٢٨) [٣] قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٦٤): لم أر هذا. وينظر «المجموع» للنووي (١٥/ ١٦٨)