(فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله - عز وجل - إذا أطعم نبيًّا) من الأنبياء (طعمة)(١) بضم الطاء وهي شبه الرزق ما كان له من الفيء وغيره جمعها (طعم) كما في الحديث المتقدم في الفرائض أن "السدس الآخر طعمة" أي: أنه زيادة على حقه (فهي) إذا مات (للذي يقوم) في الأمر (من بعده) لم يقل بهذا إلا أبو ثور؛ فإنه قال: كان الصفي وهو شيء يختار من المغنم قبل القسمة كالجارية والثوب والسيف ونحوهما، فكان ثابتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -[في حياته، وهو من بعده يأخذه الإمام الذي يقوم من بعده نحو ما كان يأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم -](٢).
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا سبق أبا ثور إلى هذا القول (٣).
وقال أكثر العلماء: إن ذلك انقطع بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤).
[٢٩٧٤](حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (٥)(عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا) والدينار منصوب على التمييز. قال العلماء: هذا التقييد بالدينار والدرهم هو من باب التنبيه (٦) به على ما سواه كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}(٧) قالوا: وليس المراد بهذا اللفظ النهي؛ لأنه إنما
(١) في الأصل: طعمة. والمثبت الصواب. (٢) سقط من (ر). (٣) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ١٣. (٤) انظر: "الحاوي" للماوردي ٨/ ٣٩١، "المغني" ٧/ ٣٠٣. (٥) "التقريب" (٣٣٠٢). (٦) في (ر) التشبيه. (٧) آل عمران: ٧٥.