أصحابه (١)، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عن الباقين أنها سنة مؤكدة (٢)، وأجابوا عن ظاهر هذا الحديث بأجوبة منها: أن بعضهم استنبط منه عدم الوجوب لكونه - صلى الله عليه وسلم - هم بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما همَّ بتركها، وتعقب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه.
ومنها ما قاله ابن بطال: لو كانت (٣) فرضًا لقال حين توعد بالإحراق: من تخلف عن الجماعة لم تجز صلاته؛ لأنه وقت البيان (٤). وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص (٥) وقد يكون بالدلالة، فلما قال:"فلقد (٦) هممت .. " إلى آخره، دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان (٧).
ومنها ما قاله الباجي وغيره: أن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة.
ويرشد (٨) إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار (٩)، وقد
(١) "الأم" ١/ ١٥٣ - ١٥٤. (٢) "المجموع" ٤/ ١٨٩. (٣) في (ص، س، ل): كان. (٤) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال ٢/ ٢٧٠. (٥) في (ص): بالقصد. وفي (م): بالتنصيص. (٦) في (س، م): لقد. (٧) "إحكام الأحكام" ١/ ١٩٥. (٨) في (س): يشهد. (٩) "المنتقى شرح الموطأ" ١/ ٢٣٠.