مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره ولم يسمع منه (قال: قيل لعبد اللَّه) بن مسعود: (إن ناسًا يقرؤون هذِه الآية: وقالت هِئْتُ) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء، كما تقدم، فعل رافع لضمير المتكلم (فقال: إني أقرأ كلما علمت) مبني للمفعول (أحب إلي) رواه ابن جرير من رواية منصور عن أبي وائل -يعني: شقيقًا- وقال فيه: دعوني فإني أقرأ كما أُقْرِئْتُ أحب إليَّ (١).
وقال عبد الرزاق: أخبرني (٢) الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القراءة، فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعالَ. ثم قرأ عبد اللَّه:({وَقَالَتْ هَيْتَ})(٣). بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء.
قال البخاري: وقال عكرمة: (هيت لك): هلم لك بالحورانية. هكذا ذكره معلقًا (٤)، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي، ثنا قرة بن عيسى، ثنا النضر بن علي الجزري، عن عكرمة في قوله:{هَيْتَ لَكَ} قال: هَلُمَّ لك. قال: هي بالحورانية (٥). هلم ({لَكَ}): هلم: اسم فعل بمعنى أسرع، واللام في لك للتبيين، أي: أقول لك على تقدير سؤال وجواب، يعني: فلما قيل: هيت. قال: لمن تقولي (٦): هيت؟ ! قالت: لك أقول هذا.
(١) "جامع البيان" ٧/ ١٧٦. (٢) في (ل، م): أخبرنا. (٣) "تفسير القرآن العزيز" ١/ ٢٧٩ (١٢٩٣). (٤) قبل حديث (٤٦٩٢). (٥) "جامع البيان" ٧/ ١٧٦. (٦) في النسخ الخطية: تقول، والمثبت هو الصحيح.