والثالث: اتباعًا للمصنفين في أنهم يُثَنّون الابتداء بالحمد لله.
والرابع: تفاؤلًا به؛ للتبرك، وليس شيء مما يتبرك به أفضل من القرآن.
والخامس: أن هذا اقتباس، وهو من صنعة البديع، وهو أن يذكر شيئًا من القرآن، أو الحديث؛ لا على أنه منه (١).
والسادس: أن هذا الجزء الشريف مشتمل على الحمد الذي هو رأس الشكر، والسلام على الأنبياء؛ لأن المراد من قوله: على عباده الذين اصطفى، هم الأنبياء عَلَيهِم السَّلَام (٢).
والسابع: دفعاً لسؤال من يسأل: أنه لِمَ اختار الحمد على المدح، والشكر؟ (٣).
= النسخة الأصلية لدى المكتبة الوطنية بتونس برقم ٧٠٦٦. (١) التعريفات ص ٤٨، محيط المحيط ص ٧٦٤٤٦ مادة قبس. (٢) وهو اختيار ابن عباس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال الثوري، والسدي، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا: عباده الذين اصطفى، هم أصحاب محمد. قال ابن كثير في تفسيره: ولا منافاة فإنهم إذا كانوا من عباد الله الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى، والأحرى. تفسير ابن كثير ٣/ ٥٨٩، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٥/ ٢١١ زاد المسير ٤٦/ ٧٤٦، جامع البيان ٤/ ١٠، معالم التنزيل ٤/ ٣١٣. (٣) الإخبار عن محاسن الغير، إما أن يكون إخبارًا مجردًا من حب، وإرادة، أو مقرونًا بحبه وإرادته. فإن كان الأول، فهو المدح، وإن كان الثاني فهو الحمد. فالحمد: إخبار عن محاسن المحمود، مع حبه، وإجلاله، وتعظيمه، ولهذا كان خبرًا يتضمن الإنشاء، بخلاف المدح، فإنه خبر مجرد. القاموس المحيط ٤/ ٢١٤ مادة م د ح، مقاييس اللغة ٥/ ٣٠٨ باب الميم والدال وما =