أي: استعماله (١)؛ لما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لولا أن أشقَّ على أُمَّتي، لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه البخاري (٢).
فإن قلتَ: كيف وجه الاستدلال بهذا؟
قلتُ: لما امتنع الوجوب، لامتناع الأمر، لوجود المشقة، ثبت ما دون الوجوب، وهو السنة، لعدم المانع وهو المشقة؛ لأنه بسبيل من ترك السنة.
فإن قلتَ: إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- واظب عليه، وهي دليل الوجوب، فكيف تقول إنه سنَّة؟
قلتُ: المواظبة إنما تكون دليل الوجوب، إذا لم يوجد الترك أصلًا، وقد وُجِد هنا الترك في الجملة، بدليل حديث الأعرابي (٣)(٤).
(١) وحذف المضاف لأمن الإلباس. العناية ١/ ٢٤، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٤. (٢) في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم، ولفظه "وقال أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ... " ووصله الإمام أحمد في مسنده ٢/ ٤٦٠، والنسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨ كتاب الصيام باب السواك للصائم بالغداة رقم ٣٠٤٣، وابن خزيمة ١/ ٧٣ كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن الأمر بالسواك أمر فضيلة، لا أمر فريضة رقم ١٤٠، والطحاوي في شرح معاني الأثار ١/ ٤٣ كتاب الطهارة، باب الوضوء هل يجب لكل صلاة؟، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٥ كتاب الطهارة، باب الدليل على أن السواك سنة ليس بواجب. قال النووي في المجموع ١/ ٣٧٣: حديث صحيح. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ص ٤٦٠ رقم ٧٥٠٨ بالصحة. (٣) شرح فتح القدير ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٤، البحر الرائق ١/ ٢٠، العناية ١/ ٢٥. (٤) حديث الأعرابي سبق تخريجه في ١/ ١٤٤.