فإن قلت: القاعدة في تعارض الخبرين، اللذين أحدهما محرم، والآخر مبيح، أن يُغلَّب المحرم على المبيح (١)، ولم يُغلَّب المحرم على المبيح، ههنا؟.
قلت: نعم، ولكن لم يفعل ههنا، مثل ذلك؛ للضرورة، لما أن الحمير تربط في الأفنية، ويُحتاج إليها للركوب، والحمل، تأكل وتشرب في الآنية (٢).
فإن قلت: كيف يطلق الشك على حكم من أحكام الشرع، والشارع لا يخفى عليه شيء؟
قلت: هذا بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى الشارع، فالأشياء كلها مبينة، لا شك فيها، ولا خفاء (٣).
وأما لبن الحمار: فقد نص في الهداية (٤): أنه طاهر، وفي شرح الجامع الصغير، لفخر الإسلام: أن لبن الأتان (٥) طاهر، ولا يؤكل، وفي ظاهر الرواية: أن لبنها نجس (٦).
(١) لأن المحرمات يحتاط؛ لإثباتها ما أمكن. البحر المحيط ٦/ ١٧٠، التمهيد في أصول الفقه ٣/ ٢١٤، شرح مختصر الروضة ٣/ ٧٠١. (٢) حاشية رد المحتار ١/ ٢٢٦، البحر الرائق ١/ ١٣٣، شرح فتح القدير ١/ ١١٦. (٣) البحر الرائق ١/ ١٣٣. (٤) الهداية ١/ ٢٥. (٥) الأتان: الأنثى من الحمير، تقول: حمارة ولا تقُل: أتانةٌ. مختار الصحاح ص ٢ مادة أت ن، المصباح المنير ١/ ٣ مادة الأتان، القاموس المحيط ١/ ١١٠ مادة أت ن. (٦) قال عين الأئمة: الصحيح أنه نجس نجاسة غليظة؛ لأنه حرام بالإجماع. وإلى نجاسة لبنها ذهب المالكية والشافعية والحنابلة. وعن محمد أنه طاهر ولا يشرب. =