والتصدق بكف من الطعام في الجراد: فيما إذا قتل قملة، أو قملتين (٢)، وأما إذا قتل كثيرًا، أطعم نصف صاع من بر (٣).
قوله: ويجب الجزاء بأكل الصيد مضطرًا.
أي: في حالة الاضطرار؛ لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص (٤)، وهو قوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ}[البقرة: ١٩٦].
وجه التمسك: أن الحلق محظور الإحرام، وقد أذن له الشارع فيه حالة الضرورة مقيدًا بالكفارة، وكذا قتل الصيد محظور الإحرام، يستباح لأجل
(١) رواه مالك في الموطأ ١/ ٤١٦ كتاب الحج، باب فدية من أصاب شيئًا من الجراد وهو محرم، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٢٥ كتاب الحج، باب في المحرم يقتل الجرادة رقم ١٥٦٢٥، وعبد الرزاق ٤/ ٤١٠ كتاب الحج، باب الهر والجراد رقم ٨٢٤٧. لفظ مالك: "عن يحيى بن سعيد أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم، فقال عمر -رضي الله عنه- لكعب -رضي الله عنه-: تعال حتى نحكم فقال كعب -رضي الله عنه-: درهم، فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة". ولفظ عبد الرزاق: عن يزيد بن إبراهيم، عن كعب -رضي الله عنه- "أنه مرت به جرادة فضربها بسوطه، فأخذها فشواها، فقالوا له، فقال: هذا خطأ، وأنا أحكم على نفسي، في هذا درهمًا، فأتى عمر فقال: وإنكم أهل حمص أكثر شيء دراهم، تمرة خير من جرادة". وإسناده صحيح. (٢) الهداية ١/ ١٨٦، شرح فتح القدير ٣/ ٨٥، تبيين الحقائق ٢/ ٦٦، العناية ٣/ ٨٥. (٣) تبيين الحقائق ٢/ ٦٦، شرح فتح القدير ٣/ ٨٥، الهداية ١/ ١٨٦. (٤) وكذا عند الحنابلة. الهداية ١/ ١٨٧، العناية ٣/ ٨٩، كنز الدقائق ٢/ ٦٧، بداية المبتدي ١/ ١٨٧، المقنع ١/ ٤١٥، حاشية المقنع ١/ ٤١٥.