«إني فئةٌ لكم». وكانوا بمكان بعيد منه. وقال عمر:«أنا فئةٌ لكلِّ مسلم». وكان بالمدينة، وجيوشُه بمصر والشام والعراق وخراسان. رواهما سعيد [١]. وإن زادُوا على مثليهم، فلهم الفرارُ؛ لقول ابن عباس: لما نزلت ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ [الأنفَال: ٦٥]. شقَّ ذلك على المسلمين، حين فَرضَ اللَّه عليهم أن لا يفرَّ واحدٌ من عَشَرة، ثم جاء التخفيفُ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الأنفَال: ٦٦]. فلما خفَّف عنهم من العَدُوِّ، نقَصَ من الصَّبر بقدر ما خفَّف من القدر. رواه أبو داود [٢]. قال شيخنا في «شرح الإقناع»: وظاهره: أنه يجوزُ لهم الفرارُ مع أدنى زيادة. والفرارُ أولى من الثبات، إن ظنوا التلف بتركِ الفرار، وإن ظنوا الظفر، استُحب الثبات، ولا يجب؛ لأنهم لم يأمنوا العَطَب.
تنبيه: ولا يجوزُ تحريقُ الكفار بالنَّار؛ لحديث:«إن اللَّه كتب الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»[٣]. وكان أبو بكر ﵁ يأمر بتحريق أهل الردَّة بالنار، وفعلَه خالد بن الوليد بأمرِه. ويجوزُ إتلافُ كتبِهم المبدَّلة. ويجوزُ تبييتُ كُفارٍ، وهو كَبْسهم ليلًا، وقتلُهم. صوالحي مختصرًا [٤].
[١] أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٣٩، ٢٥٤٠ تفسير) [٢] أخرجه أبو داود (٢٦٤٦). وهو عند البخاري (٤٢٨٦). وانظر «الإرواء» (١٢٠٦) [٣] أخرجه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس [٤] «مسلك الراغب» (٢/ ٢٩٠)