(فقال خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأوسي الخطمي، بدري عند بعضهم، والمحفوظ أنه شهد أحدًا وما بعدها.
(أنا أشهد أنك قد بايعته) توضحه رواية النسائي: أنا أشهد أنك قد بعته (١)(فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال: بم تشهد؟ ) أي: بأي شيء تشهد، وما حضرتني (فقال: ) أشهد (بتصديقك) في كل ما تقوله (يا رسول الله) وقد تذرع قوم من أهل البدع على استحلال الشهادة لمن [عرف](٢) عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه، والوجه في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد (٣). واستدل الشافعي بهذا الحديث على أنه لو كان الإشهاد حتما لم يبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا بينة (٤). يريد بذلك أن الأمر في قوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}(٥) ليس على الوجوب، بل هو للندب، وشراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا بينة قرينة صارفت الأمر من الوجوب إلى الندب.
وقيل: هذِه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}(٦) وقيل: محكمة، والأمر على الوجوب. قال ذلك أبو موسى الأشعري، وأبو عمرو الضحاك، وابن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد،