(فأتاهم) عبد الرحمن (بقراهم) أي: بما تيسر عنده من قراهم، زاد البخاري: فقال: اطعموا. فقالوا: أين رب منزلنا. قال: اطعموا. (قالوا: لا نَطعَمه) بفتح النون والعين أي: لا نذوقه، وطعم كل شيء ذوقه، والطعام يقع على الطعام والشراب، قال الله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ}(١) أي: يذقه. قال ابن عطية في قوله:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} سد للذرائع فإن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم (٢). (حتى يأتي أبو بكر) أبو منزلنا. كذا لمسلم (٣). قال النووي: هذا فعلوه أدبًا ورفقًا بأبي بكر فيما ظنوه؛ لأنهم ظنوا أنه لا يحصل له (٤) عشاء من غير عشائهم (٥)، ويرجح هذا رواية مسلم: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا، فقلت لهم: إنه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى. قال: فأبوا. فجاء أبو بكر فلم يبدأ بشيء أول منهم. (فقال: ما فعل أضيافكم أفرغتم من قراهم؟ ) قال (قالوا: لا) والله ما فرغنا، قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: وتنحيت، فقال: يا عبد الرحمن. فتنحيت. واختباؤه عنه (٦) وتنحيه كان خوفًا من خصام أبيه إياه (٧) وشتمه له. زاد مسلم: فقال: يا عبيد أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت.
(١) البقرة: ٢٤٩. (٢) "المحرر الوجيز" ١/ ٣٢٨. (٣) في (ر): كل المسلم. وفي (ل) غير واضحة، والمثبت من (ع). (٤) في (ر): لهم، والمثبت هو الموافق لما في "شرح النووي". (٥) "شرح مسلم" ١٤/ ٢٥. (٦) سقط من (ر). (٧) سقط من (ر).