يوصي بجميع ماله إلا شيئًا روي عن بعض السلف أجمع الناس بعده على خلافه (١).
(قال: فبالشطر؟ ) أوصي؟ والمراد بالشطر هنا النصف بدليل التصريح في رواية البخاري بلفظ: أفأوصي بالنصف (٢)؛ (قال: لا) فلا تصح الوصية به أيضًا لأنه أكثر من الثلث (قال: فالثلث) قيده الزمخشري في "الفائق" بالنصب بفعل مضمر أي: أوجب (٣) الثلث (٤).
وقال السهيلي في أماليه: الخفض أظهر من النصب؛ لأن النصب بإضمار فعل والخفض مردود على الشطر والثلثين المجرورين قبله (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر غير فعل الإغراء أي: هب الثلث وعليه اقتصر الزمخشري بالرفع على أن فاعل بفعل مقدر أي: يكفيك الثلث، أو خبر مبتدأ محذوف أي: المشروع الثلث أو مبتدأ حذف خبره أي: الثلث مشروع وضعف القرطبي تقدير الفعل في الرفع والنصب؛ لأن الفعل لا يحذف "إلا"(٥) إذا دل عليه دليل (٦)، (والثلث كثير) الرواية المشهورة بالمثلثة (٧). قال عبد الحق: وفي بعض الطرق كبير بالموحدة، وكلاهما صحيح، ولما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلث
(١) "إكمال المعلم" ٥/ ١٨٩. (٢) "صحيح البخاري" (٦٩٥٩). (٣) هكذا في الأصل والذي في الفائق: أهب. (٤) "الفائق" ٢/ ٢٤٤. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) راجع "فتح الباري" ٥/ ٣٦٥، "شرح الزرقاني على الموطأ" ٤/ ٧٩. (٧) في (ر): بالثلث. والمثبت من (ل).