أخريات القوم معرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، قاله ابن أبي صفرة. وهو بعيد جدًّا.
وقيل: لأنهم قد انتهبوا ذلك، ولم يأخذوه باعتدال وعلى قدر الحاجة، قاله القاضي (١)، ولهذا جاء في رواية: فأمر بإكفاء القدور، وقال:"لا تحل النهبة"(٢).
قال النووي: واعلم أن المأمور به في إراقة القدر إنما هو إتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يلقوه، بل يجمع على أنه جمع ورد إلى الغنيمة، ولا تظن أنه -عليه السلام- أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، وهذا بخلاف إلقاء لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيهما من لحم ومرق لأنها صارت نجسة، ولهذا قال -عليه السلام-: "إنها رجس" أو "نجس" وأما هذِه اللحوم فكانت ظاهرة منتفعًا بها بلا شك، وسيأتي له تتمة (٣).
(وقسم بينهم) الغنائم (فعدل) كضرب إذا جعلته مثله قائمًا مقامه، قال الله تعالى:{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}(٤)، لكن الرواية هنا (٥): عدل بضم العين وكسر الدال (بعيرًا بعشر شياه) لفظ البخاري: فعدل
(١) "إكمال المعلم" ٦/ ٤٢١. (٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٧٥٩)، والطبراني في "الكبير" ٢/ ٨٣ (١٣٧٤). (٣) "شرح مسلم" للنووي ١٣/ ١٢٧. (٤) الأنعام: ١. (٥) من (ل).