كأخبية جمع خباء وهو ظرف الماء من الجلد، ومنه حديث عمر أنه قال لمحرم قتل ظبيًا: خذ شاة من العنز فتصدق بلحمها واسق إهابها (١). أي: أعط إهابها لمن يتخذه سقاء (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما ذاك؟ أو كما قال) فيه تحرز الراوي في نقل ألفاظ الحديث دون المعنى، فإن شك في مخالفة شيء من ألفاظه فليقل بعده: أو كما قال: وليست هذِه في مسلم. (قالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث) ولمسلم: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث (٢). وفي رواية لمسلم:"من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء"، فلما كان في العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟ قال:"لا، إن ذاك كان عام جهد فأردت [أن يفشو فيهم"] (٣)(فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما نهيتكم من أجل) هذا تصريح بعلة النهي (الدافة) بتشديد الفاء، أي: لأجل أهل البادية الذين هجروا بلادهم لضعفهم وجاؤوا إليكم من الحاجة والجوع (٤)(التي دفت) أي: دفتهم وألجأتهم إلى أن يسيروا (٥) إليكم سيرًا ضعيفًا، يريد أنهم قوم من الأعراب
(١) أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٤٠٧، (٨٢٤)، والبيهقي ٥/ ١٨١. (٢) "صحيح مسلم" (١٩٧١). (٣) في (ر): مستوفيهم. وفي (ل): يفشو فيهم. بدون: أن. والذي أثبته من "صحيح مسلم" فعنه نقل المصنف، قال النووي ١٣/ ١٣٣: فأردت أن يفشو فيهم. هكذا هو في جميع نسخ مسلم: يفشو بالفاء والشين، أي: يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون. (٤) انظر: "إكمال المعلم" ٦/ ٢١٧، "النهاية" ٢/ ٢٩١، "شرح مسلم" ١٣/ ١٣٠، "عمدة القاري" ١٠/ ٥٧، ٢١/ ١٦٠. (٥) في الأصول: يسيرون. والجادة المثبت.