المتأخر منهما، وقطع الماوردي (١) بالجواز فيما إذا لم يكن إذن ولا رد، وحكى قولين فيما إذا أظهر الرضى بالخاطب، لكن لم يأذن في العبد.
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) العاتق: ما بين العنق والمنكب، وفيه تأويلات: أصحها: أنه كثير الضرب للنساء؛ لأنه قد جاء مصرحًا به في رواية مسلم، قال فيها:"وأما أبو جهم فضراب للنساء"(٢)، وهذا محمول على الغالب؛ لأنه يضع عصاه عن عاتقه في حالة النوم والأكل وغير ذلك.
والثاني: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير الصحيحين ما يدل له، كما حكاه القرطبي (٣).
والثالث: أنه كناية عن كثرة الجماع. حكاه الرافعي وصاحب "البيان"(٤) والمنذري، واستبعد بأنه - عليه السلام - يبعد اطلاعه على هذِه الحالة من غيره، ويبعد عن خلقه وكمال أدبه ذكر ذلك، ثم إن المرأة لا ترغب عن الخاطب لذلك.
قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع بحيث كثرة التزوج لكان أشبه (٥).
الرابع: أنه كناية عن شدة الغيرة على أهله، قاله الأزهري في