جواز وقوع الطلاق الثلاث واحدة؛ لأنه قال:"قد علمت" فأقره عليه ولم ينكر عليه (راجعها) هذا موضع التبويب وهو أن هذِه المراجعة التي بعد التطليقات الثلاث منسوخة بما في "الصحيح" عن عائشة: أن امرأة رفاعة القرظي طلقها فبت طلاقها، وفي رواية: فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"(١). وهذا الذي ذكره المصنف من النسخ هو قول الجمهور من السلف والخلف، وشذ طاوس وبعض أهل الظاهر فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة فقط، ولزوجها أن يراجعها، ويروى هذا عن محمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة، حكاه القرطبي، وقال: قيل عنهما: لا يلزم منه شيء، وهو مذهب مقاتل، ويروى عن داود (٢).
واستدل من قال: تقع الثلاث المجتمعة بكلمة واحدة بأحاديث ثلاثة: بهذا الحديث، والثاني حديث ابن عمر على رواية من روى أنه طلق ثلاثًا (٣)، والثالث: ما روي عن ابن عباس من رواية طاوس وأبي الصهباء وعكرمة (٤)(وتلا) قول الله تعالى: ({يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ})(٥) فيه استدلال بكتاب الله على السنة؛ لأنه الأصل المعتمد