قال القرطبي: وفي الآية أوضح الدلالة على ذلك؛ فإنه تعالى لما قال:{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} لم يقل في موضع دون موضع، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأ، فسماه نسكًا ولم يسمه هديًا، فلا يلزمنا أن نرده قياسًا على الهدي، وأيضًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر كعبًا بالفدية ما كان في الحرم فصح أن ذلك كله يكون خارج الحرم، وقد روي ذلك عن الشافعي في وجه بعيد (٣)(فحلقت رأسي، ثم نسكت)"أي": ذبحت الفدية لله تعالى.
وفي بعض طرق هذا الحديث "أيَّ" بالتشديد والنصب (ذلك فعلت أجزأ عنك) هذا صريح في التخيير الدال على الإباحة.
[١٨٦١](عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم والزاي (مولى عثمان بن عفان) وهو ابن عم خصيف (٤) أصله من إصطخر، مات سنة ١٢٧.