(فقيل) له (نافقت يا فلان) وفيه: الإنكار على المكروهات كما في المحرمات، وفيه: الاكتفاء في تغيير المنكر بالكلام دون الفعل ونسبوه إلى النفاق؛ لأنه فعل ما (١) لا يجوز فعله (٢) في الشريعة، وهذا من خصال المنافقين.
وفي "صحيح البخاري": قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من (٣) أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه (٤)(فقال: ما نافقت) وهذا من أحاسن أخلاق الصحابة حيث (٥) نسبوه إلى النفاق فلم يسبهم ولا عنفهم بل نفى النفاق عن نفسه.
(فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال) يا رسول الله (إن معاذًا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا)(٦) بعد ما صلى (يا رسول الله، وإنما نحن أصحاب نواضح) جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه، والأنثى ناضحة سميت بذلك لنضحها الماء باستقائها، والنضح الرش.
(ونعمل) أعمالنا (بأيدينا) ونباشرها بأنفسنا دون خدام ولا أجراء ولا نأتي من أعمالنا إلى المساء (وإنه جاء يؤمنا، فقرأ بسورة البقرة) بكمالها، وفيه شاهد على أن قرأ يتعدى بنفسه وبالباء.