كما يحب ربنا ويرضى (١)، فأما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: الأول بمعنى الزيادة. والثاني بمعنى البقاء، قال الله تعالى:{وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا}(٢) فهذا يناسب الأرض؛ لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء؛ لأنه بصدد التغير، وقال تعالى:{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ}(٣) فهذا يناسب الأنبياء؛ لأن البركة باقية لهم.
ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما (٤)، كذا قرره بعض شراح البخاري.
وقوله: كما يحب ربنا ويرضى، فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد.
(فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال من المتكلم آنفًا؟ ) بالمد والقصر لغتان قرئ بهما في السبع (٥)، زاد رفاعة بن يحيى: في الصلاة. فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع:(فقال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) كيف قلت؟ فذكره، فقال: والذي نفسي بيده (لقد رأيت بضعة وثلاثين
(١) انظر الحديث الآتي (٧٧٣). (٢) فصلت: ١٠. (٣) الصافات: ١١٣. (٤) في (م): جميعها. (٥) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ١٩٢.