(ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ) قال ابن عَطِية (١): ولم يقل أحَد بهذا الحديث فيمَا حفظت، ومَذهَب الشَافعي (٢) وأبي حنيفة (٣) وأصحَابهما والثوري (٤) وابن أبي سَلمة والليث كلهم؛ يَرَونَ بلوغ المرفقين بالتيمم فَرضًا وَاجبًا (فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ الله) أي: فيما ترويه وتثبت في روَايتك؛ فلَعَلك نسيت أو اشتبهَ عليك الأمْر.
(فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ والله لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا) مَعناهُ: إن رَأيت المَصْلحة في إمْسَاكي عن التحديث به رَاجحَة على مَصْلحة تحديثي أمْسَكتُ عنهُ، فإن طَاعتك واجِبَة عليَّ في غَير المعصية، وأصْل تبليغ هذِه السُّنة وأداء هذا العِلم قَدْ حَصَل بحمد الله تعالى فمن (٥) أمسك بَعْدَ هذا لا يَكون دَاخلًا فيمن كتمَ العِلم.
قالَ النَووي: ويحتَمل أنه أرَادَ: إن شئت لم أحَدث به تحديثًا شائعًا بِحَيث يشتهر في الناس بَل لا أحدث به إلا نادِرًا واللهُ أعلم (٦).