الأنصار، فلما رأيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أسرعا) في مشيهما حياءً من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسلما عليه.
(فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: على رسلكما) بكسر الراء، أي: هينتكما، لا تعجلا، ومنه حديث عمر: إذا أذنت فترسل (١). أي: تأن ولا تعجل (إنها صفية بنت حيي) أمكم وأم المؤمنين، والرجل لا يستحيي من أمه وأبيه إذا مر عليهم (قالا: سبحان اللَّه! ) زاد البخاري بعد: (يا رسول اللَّه): وكبر عليهما (٢).
قال الكرماني: سبحان اللَّه: إما حقيقة، أي: أنزه اللَّه عن أن يكون رسوله متهمًا لنا بما لا ينبغي، أو كناية (٣) عن التعجب من هذا القول (٤). وعلى هذا ففيه دلالة على التعجب بلفظ: سبحان اللَّه، وكذا بـ: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.
(قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) لفظ البخاري: "إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم"(٥) أي: كمبلغ الدم وكمجراه، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال، وحمله بعضهم على ظاهره وقال: إنه يسري في باطن الإنسان، ويجري في مجاريه مجرى
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٥ (٢٢٣٤)، والدارقطني ١/ ٢٣٨، والبيهقي ١/ ٤٢٨ من حديث عمر موقوفًا. (٢) "صحيح البخاري" (٢٠٣٥). (٣) مكانها بياض في (م). (٤) "شرح صحيح البخاري" للكرماني ٩/ ١٦٩. (٥) "صحيح البخاري" (٢٠٣٥).