قال القرطبي: كأنه كانَ يَعتقد تخصيص عُمُوم الآية بالقَول بسد الذريعَة. ثم قالَ: ولا بُعد في القول به عَلى ضعفه، ثم قالَ: وقد صَح عن عمَر وابن مَسْعُود أنهما رَجَعَا إلى أن الجنب يَتيمم وهو الصَّحيح؛ لأن الآية بعُمومهَا متناولة له (١).
(فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّار)(٢) بن ياسِر (لِعُمَرَ) بن الخَطاب (بَعَثَنِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لحَاجَةٍ) فيه اسْتخدَام المعَلم لتلميذه البَالِغ إذا لم يشق [ذلك عليه](٣)(فَأَجْنَبْتُ) بفتح الهمزة منَ الجنَابة وهيَ البعد سُمي جنبًا؛ لأنهُ نهي أن يقرب مَوَاضِع الصَّلاة مَا لم يطهر (٤) فيجتنبها، وقال الشافِعِي (٥): إنما سُمي جنبًا (٦) منَ المخَالطة.
ومن كلام العَرب: أجنب الرجُل إذَا خَالطَ امَرأته، وهذا ضد المعنى الأول (فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كمَا تَتَمَرَّغُ) بفتح التَاءين، وفي نسخ الصَّحيحين (٧): "كما تَمَرَّغُ" بحَذف إحدى التَاءين تخفيفًا (الدَّابَّةُ) قالَ ابن دَقيق العيد (٨): كأنه استعمل القياس لما تقدم لهُ مِنْ
(١) "المفهم" للقرطبي ١/ ٦١٣. (٢) في (س): أبي. (٣) من (د): وفي (م): عليه. (٤) في (د): يتطهر. (٥) انظر: "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" ١/ ٦٤. (٦) من (د، م). (٧) "صحيح البخاري" (٣٤٧)، و"صحيح مسلم" (٣٦٨) (١١٠). (٨) "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" ١/ ٧٩.