المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق) وهو تجاه قبره -صلى اللَّه عليه وسلم- (صاحب هذِه الحجرة) وهي البيت، والجمع: حُجر وحجرات، مثل: غرفة وغرفات (يقول: لا تنزع الرحمة إلا من) قلب (شقيّ) وهو ضد السعيد، وهو إشارة إلى الشقاء في الآخرة، وقد يكون في الدنيا.
ويوضحه رواية الترمذي:"من لم يرحم الناس لا يرحمه اللَّه"(١) و"من لم يرحمه اللَّه فهو شقي"(٢)، والحديث الذي يليه:"من لم يرحم صغيرنا فليس منَّا"(٣) ومن ليس منَّا شقي، وليس المراد بالرحمة رحمة أحدنا لصاحبه، بل الرحمة العامة [لرواية الطبراني](٤): "لن تؤمنوا حتى تراحموا" قالوا: يا رسول اللَّه، كلنا رحيم. قال:"إنه ليست رحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة"(٥).
ويبين هذا رواية البخاري: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنكم تقبلون الصبيان ولا نقبلهم؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أوأملك لك أن نزع اللَّه الرحمة من قلبك؟ ! "(٦) والظاهر أن هذا الأعرابي هو
(١) "سنن الترمذي" (١٩٢٢) من حديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا. (٢) لم أقف عليه في "سنن الترمذي" بهذا اللفظ، وإنما وجدته بلفظ: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي"، رواه الترمذي (١٩٢٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٣) الآتي برقم (٤٩٤٣). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) ذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/ ١٨٦ من حديث أبي موسى الأشعري وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. (٦) "صحيح البخاري" (٥٩٩٨) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها.