آباءهم. والمراد هنا البنون والبنات والخناثى والمجانين.
(قال) هم (من آبائهم) جار ومجرور. أي: مخلوقين من آبائهم، فيعلم حكمهم من آبائهم، أو هم يعدون من جملة آبائهم، فيلحقون بهم في الإيمان، كما أنهم ملحقون بمنازلهم في الجنة وإن لم يستأهلوها؛ لحديث ابن عباس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه ليرفع ذرية المؤمن حتى يلحقهم به (١) فَإن كانوا دونه في العمل؛ لتقر بهم عينه" ثم قرأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأتبعناهم ذرياتهم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ)(٢)(٣) ليجمع اللَّه لهم أنواع السرور باجتماع أولادهم ونسلهم، وقوله تعالى:{بِإِيمَانٍ} أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحل، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذرياتهم وإن لم يستأهلوها (٤) تفضلًا عليهم وعلى آبائهم؛ ليتم سرورهم وتكمل نعمتهم.
(فقلت: يا رسول اللَّه) يلحقون بآبائهم (بلا عمل؟ ) يستحقونه به (قال:
(١) في (ل)، (م): بهم. والمثبت هو الصواب. (٢) هي قراءة أبي عمرو البصري، انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦١٢. (٣) رواه البزار في "البحر الزخار" كما في "كشف الأستار" ٣/ ٧٠ (٢٦٦٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار" ٣/ ١٠٦ (١٠٧٥)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٦٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٠٢، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٦٣٧)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٧/ ٣٨٩. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٤٩٠). ورواه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٤٨٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/ ١٠٧، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٦٩، والبيهقي في "السنن" ١٠/ ٢٦٨، وفي "القضاء والقدر" (٦٣٦)، وفي "الاعتقاد" (ص ١٦٦) عن ابن عباس، قوله. (٤) في (ل)، (م): يستأهلونها. والمثبت هو الصواب.